lundi 31 mai 2021

 هل يُولد الإنسان على فطرة الإسلام ؟


ثبت في الصحيحن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء).
الفطرة هنا هي فطرة الإسلام، كما في صحيح مسلم من رواية الأعمش «ما من مولود يولد إلا وهو على الملة»، وفي رواية أبي معاوية عنه: «إلا على هذه الملة، حتى يبين عنه لسانه»، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: (ألست بربكم، قالوا: بلى)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يهودانه وينصرانه» يعني أنهم يغيرون الفطرة، والدليل أنه صلى الله عليه وسلم شبّه ذلك بالبهيمة التي تولد مجتمعة الخلق لا نقص فيها، ثم تجدع بعد ذلك، فالعيب حادث طارئ.والإشارة إلى الولادة على الفطرة يعم جميع الناس . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه (فطرة الله التي فطر الناس عليها)
وهذه الفطرة هي الإسلام كما قال ابن حجر نقلا عن ابن عبد البر ، وهذا الحديث صريح في أن كل مولود يولد مسلماً فإذا كان أبواه غير مسلمين فإن أطاعهما فيما يدعوانه إليه من يهودية أو نصرانية أو مجوسية خرج عن الفطرة إلى ما يدعوانه إليه ويربيانه عليه وإن هداه الله إلى الإسلام فهو مسلم باقٍ على الفطرة التي فطره الله عليها .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الإنسان يولد مسلماً ثم إذا وصل إلى السن التي يكون فيها مخاطباً شرعاً فإن أسلم بلسانه وقلبه وجوارحه لله تعالى فهو مسلم وإن اختار غير ذلك فهو على ما اختار. نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل. فهذا معنى كوْن دين الإسلام دين الفطرة، وهذا هو الفرق بينه وبين أديان التقليد، وليس معناه أن المولود يولد عالمًا بالشريعة؛ فإن هذا ليس من الفطرة في شيء، وفسر كثير من العلماء الفطرة بالاستعداد للخير والشر والحق والباطل، ورواية مسلم هكذا:(كل مولود تلده أمه على الفطرة، فأبواه بعدُ يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإن كانا مسلمين فمسلم) والصواب أن المراد بالفطرة ملّة الإسلام، كما في الحديث الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يُشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا".
ومعنى أن المولود يولد على ملة الإسلام أنه يولد مستعدا في تكوينه إذا تفتح عقله وعرض عليه الإسلام وضدّه أن يُؤْثِرَ الإسلام على ضدّه، ويختار الإسلام ديناً، ما لم يمنعه من ذلك مانع كالهوى أو التعصب، فاتّباع الهوى يحمل على إيثار الباطل؛ لنيل حظ من الحظوظ من رئاسة أو مال، والتعصب يحمل على اتباع الآباء والكبراء ولو كانوا على غير هدى.
قال تعالى: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون}
وقال تعالى عن الأتباع من أهل النار: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا}.
وإذا كان كل مولود يولد على الفطرة فمعلوم أن منهم من يتهيأ له ما يوافق فطرته ويثبتها، كمن يولد بين أبوين مسلمين، وينشأ في مجتمع مسلم، ومنهم من يتعرض لتغيير فطرته كمن يولد بين أبوين كافرين وينشأ بين الكفار من يهود أو نصارى ومجوس أو مشركين.ولا ريب أن الذي ولد في الإسلام قد حصل له من أسباب الهداية والسعادة ما لم يحصل لغيره ممن ولدوا ونشؤوا في مجتمعات كافرة. والتوفيق للإيمان وتيسير أسباب الهداية فضل الله يؤتيه من يشاء.
ثم يجب أن يُعلم أن من غيّرت فطرته عن الإسلام لا يعاقب بذنب غيره، وإنما يعاقب إذا بلغته دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فأعرض عنها، ولم يقبلها إباءً واستكبارا وتعصبا لدين آبائه وأهل بلده، لأنه قد قامت عليه الحجة بدعوة الرسول، ومن قامت عليه الحجة الرسالية وأصرّ على كفره استحق العذاب، قال تعالى : { وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا}. والله تعالى أعلم

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

  إميل دوركايم و المقاربة الوظيفية في علم الاجتماع التربوي امحمد أعويش   2016/06/12   تربية ,  دراسات  37٬722 قراءة. 1- مقدمة: ولد إميل دورك...