lundi 31 mai 2021

 هل يُولد الإنسان على فطرة الإسلام ؟


ثبت في الصحيحن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء).
الفطرة هنا هي فطرة الإسلام، كما في صحيح مسلم من رواية الأعمش «ما من مولود يولد إلا وهو على الملة»، وفي رواية أبي معاوية عنه: «إلا على هذه الملة، حتى يبين عنه لسانه»، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: (ألست بربكم، قالوا: بلى)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يهودانه وينصرانه» يعني أنهم يغيرون الفطرة، والدليل أنه صلى الله عليه وسلم شبّه ذلك بالبهيمة التي تولد مجتمعة الخلق لا نقص فيها، ثم تجدع بعد ذلك، فالعيب حادث طارئ.والإشارة إلى الولادة على الفطرة يعم جميع الناس . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه (فطرة الله التي فطر الناس عليها)
وهذه الفطرة هي الإسلام كما قال ابن حجر نقلا عن ابن عبد البر ، وهذا الحديث صريح في أن كل مولود يولد مسلماً فإذا كان أبواه غير مسلمين فإن أطاعهما فيما يدعوانه إليه من يهودية أو نصرانية أو مجوسية خرج عن الفطرة إلى ما يدعوانه إليه ويربيانه عليه وإن هداه الله إلى الإسلام فهو مسلم باقٍ على الفطرة التي فطره الله عليها .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الإنسان يولد مسلماً ثم إذا وصل إلى السن التي يكون فيها مخاطباً شرعاً فإن أسلم بلسانه وقلبه وجوارحه لله تعالى فهو مسلم وإن اختار غير ذلك فهو على ما اختار. نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل. فهذا معنى كوْن دين الإسلام دين الفطرة، وهذا هو الفرق بينه وبين أديان التقليد، وليس معناه أن المولود يولد عالمًا بالشريعة؛ فإن هذا ليس من الفطرة في شيء، وفسر كثير من العلماء الفطرة بالاستعداد للخير والشر والحق والباطل، ورواية مسلم هكذا:(كل مولود تلده أمه على الفطرة، فأبواه بعدُ يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإن كانا مسلمين فمسلم) والصواب أن المراد بالفطرة ملّة الإسلام، كما في الحديث الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يُشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا".
ومعنى أن المولود يولد على ملة الإسلام أنه يولد مستعدا في تكوينه إذا تفتح عقله وعرض عليه الإسلام وضدّه أن يُؤْثِرَ الإسلام على ضدّه، ويختار الإسلام ديناً، ما لم يمنعه من ذلك مانع كالهوى أو التعصب، فاتّباع الهوى يحمل على إيثار الباطل؛ لنيل حظ من الحظوظ من رئاسة أو مال، والتعصب يحمل على اتباع الآباء والكبراء ولو كانوا على غير هدى.
قال تعالى: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون}
وقال تعالى عن الأتباع من أهل النار: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا}.
وإذا كان كل مولود يولد على الفطرة فمعلوم أن منهم من يتهيأ له ما يوافق فطرته ويثبتها، كمن يولد بين أبوين مسلمين، وينشأ في مجتمع مسلم، ومنهم من يتعرض لتغيير فطرته كمن يولد بين أبوين كافرين وينشأ بين الكفار من يهود أو نصارى ومجوس أو مشركين.ولا ريب أن الذي ولد في الإسلام قد حصل له من أسباب الهداية والسعادة ما لم يحصل لغيره ممن ولدوا ونشؤوا في مجتمعات كافرة. والتوفيق للإيمان وتيسير أسباب الهداية فضل الله يؤتيه من يشاء.
ثم يجب أن يُعلم أن من غيّرت فطرته عن الإسلام لا يعاقب بذنب غيره، وإنما يعاقب إذا بلغته دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فأعرض عنها، ولم يقبلها إباءً واستكبارا وتعصبا لدين آبائه وأهل بلده، لأنه قد قامت عليه الحجة بدعوة الرسول، ومن قامت عليه الحجة الرسالية وأصرّ على كفره استحق العذاب، قال تعالى : { وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا}. والله تعالى أعلم

  دور المربي

المُربي هو أساس عملية التربية؛ فعن طريقه يتم إكساب الطفل المعارف والعادات، لذلك دوره كبير جدًا، فكلما زادت العلاقة توطدًا بين الأب وابنه، ازدادت شخصية الابن في النضج السليم والتعامل المناسب في المواقف والمحن التي تواجه الابن والاعتماد على النفس وقلة الشعور بالكبت والإحباط، بالمقارنة مع أولئك الذين لم ينالوا نفس القسط من التربية المتوازنة وقوة العلاقة بين الأب والأبناء. فقوة الشخصية تكتسب في الأساس من الأب.

أما من الناحية السلوكية: فلن يستقيم الابن إلا باستقامة الأب السوي، الذي يربي أبناءه على الفضائل والقيم الإسلامية في تزكية نفس الابن وتربيتها على التطهير الذاتي من الرذائل والفواحش الباطنة والظاهرة.

قال تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا).

وقال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا).

في الأولى مات الأب وطفلاه صغيران، وربما مات الأب قبل أن يولدا، فشاء الله -جل وعلا- برحمته أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما، لم يربهما أبوهما ولم يتعب في تنشئتهما، ولكنه فقط كان صالحًا، فالصلاح ضريبة يسيرة لمن يسرها الله له.

وفي الثانية رسالة تنبيه لكل الآباء مفادها أن التقوى والقول السديد يغني الأبناء حتى وإن كانوا ضعفاء عن الأب؛ فإن الله -جل وعلا- سيتولى أمرهم

 كيفيّة تربية الأبناء في الإسلام  

تتفرّع الاتّجاهات التي يجب على الوالدين أن يعتنوا بتربية أبنائهم عليها، وهذه الاتّجاهات كما يأتي:[١] العقيدة: يكون تثبيت العقيدة في قلب الابن بتعليمه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، ومقتضياتها ومعانيها، وتحبيب الطفل بالله -تعالى- بذكر صفاته ونعمه على البشر، والأفضل أن يبتعد المربّي عن ربط ذكر الله -سبحانه- بالنار والعذاب والعقاب، وتعليمه أنّ الله -تعالى- مطّلع عليه في كل وقت وحين، وعليه مراقبة الله -تعالى- في أفعاله وأقواله. العبادة: تكون تربية الابن من الناحية العباديّة بتعليمه أوّلاً أركان الإسلام الخمس، ثم تعليمه كيفيّة الوضوء والصلاة، وحثّه عليها وتحبيبه بها واصطحابه إلى المسجد. الأخلاق: يكون زرع الخلق الحسن في قلب الابن بالحبّ والبعد عن القسوة والعنف، والشعور بالأمن من جهة الوالدين، ثمّ بالقدوة، فحين يرى الطفل أبواه صادقين مثلا يتعلّم منهما ذلك، كما ويُمدح الطفل إن فعل سلوكاً حسناً. السلوك والآداب: تعليم الطفل السلوكيّات الحسنة بالقدوة؛ فيحرص الأب على إلقاء السلام على أولاده، والتستّر أمامهم، والإحسان إلى الجيران، وبرّ الوالدين وطاعتهما وغير ذلك من السلوكيّات الحسنة. البناء الجسدي: يحتاج الأطفال إلى اللعب والمرح، ويمكن دمج ذلك مع الرياضة لتقوية أجسادهم، ويكون ذلك بإتاحة وقت كافٍ للعب، وتعليم الطفل السباحة والجري وبعض الألعاب البدنيّة، وتغذيته بغذاء صحّي متوازن. البناء النفسي: يكون بالانصات للطفل، وتخصيص وقت للكلام والمناقشة معه، والبعد عن التهديد والتخويف المستمر، واحترام ذات الابن وشكره حين يُحسن. البناء الاجتماعي: يكون ذلك بجعل الطفل ينخرط مع من حوله من الأطفال، وتسجيله في المراكز الصيفيّة وحلقات تحفيظ القرآن، كما ويمكن أيضاً إعطاء الطفل مسؤوليّة معيّنة؛ كإكرام الضيف والقيام بضيافته. البناء الصحي: يكون ذلك بالاهتمام بغذائهم ومطاعيمهم الصحّية، ورقيتهم بالرقية الشرعية، وتعويدهم على النوم والاستيقاظ المبكّرين. البناء الثقافي: يكون ذلك بتعويد الأطفال على القراءة وتشجيعهم عليها، وحلّ الألغاز والألعاب الفكريّة، والقراءة معهم، وتدريبهم على الإلقاء والخطابة. الثواب والعقاب: يكون ذلك باتّباع أسلوب المكافأة دائماً، والمعاقبة أحياناً، والتنويع في أسلوب العقاب دون الضرب، إنّما بالزجر والنظرة الغاضبة، والقصاص. الجانب الآخر من التربية هو الجانب غير المباشر مع الأبناء، ويكون بالدعاء لهم بصلاح الحال والهداية قبل أن يولدوا وبعد ولادتهم، ومنها اختيار الاسم الطيّب للابن وتعليمه معنى اسمه، والعدل بين الأبناء في المعاملة، وذلك ليبعد عنهم البغض والحسد، ومعاملتهم بالرفق واللين والرحمة، ولا ضير بالشدّة في بعض الأوقات، لكن دون غلظة وجفاء، ومن صلاح التربية أن يوجّه الأب ابنه في الاتّجاه الصحيح ويبعده عن الخطأ، وينصحه ويعلّمه، ويحرص على اختيار الرفقة الصالحة لأبناءه وإبعادهم عن الرفقة السيئة.[٢] وإحدى أهم أساليب التربية التي يجب على المربي أن يأخدها بعين الاعتبار هي ألّا يكلف الطفل أو اليافع ما لا طاقة له به، حيث يعود ذلك بأثر عكسي على سلوكه، كما ويعفو المربّي عن الطفل إن أخطئ، ويحرص على تكليفه بما يستطيع فعله،[٣] وحين يكلّف المربّي ما يستطيع الأبناء فعله؛ الأفضل أن يترك المربّي لهم حرية التصرّف واتخاذ القرار، وهذا سبب في تقوية الاستقلالية عند الطفل وشعوره بأنّ هناك من يعتمد عليه ويثق به، ولا يغضب المربي إن سمع من ابنه كلمة لا؛ فهذا دليل على أن الولد لا يطيع طاعة عمياء إنّما يستطيع أن يبيّن ما يحب ويكره.[٤] كيفية تربية الأطفال في الإسلام يبدأ المربّي المسلم بتعويد الطفل على العبادات منذ الصغر، وإنّ زراعة حبّ الطاعة وكره المنكر في الطفل وهو صغير يكبر معه؛ وقد حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الوالدين على أمر الأطفال بالطاعات وتعوديهم عليها رويداً رويداً وذلك في الحديث الشريف قال: (مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سَبعِ سنينَ، واضْرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشْرٍ، وفَرِّقوا بينَهم في المضاجِع)،[٥] ومن ذلك أيضاً تحبيب الأولاد بالصيام وتدريبهم عليه لفترات قصيرة، وتقديمهم للإمامة في الصلاة مع أقرانهم،[٦] وأوّل مراحل التربية أن يشعر الأبوين أنّ هؤلاء الاطفال هدية وأمانة عندهما، وعليهما أن يوفيا حقّ تلك الأمانة، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتحبّب إلى الأطفال ويلعب معهم، ويحمل أحفاده ذكورا وإناثاً معه إلى المسجد، ويجعلهم على عاتقه في صلاته فإن سجد وضعهم على الأرض وإن قام رفعهم، ومن برّ الوالدين بأطفالهم أن يجعلوا أوّل ما يطرق سمعهم الأذان وكلمة التوحيد،[٧] كما ويُنصح بأن يتّبع المربي عدداً من الوسائل التي تعين على تربيته لأبنائه تربية صالحة، ومنها: [٨] اختيار مجموعة من الرفاق الذين يرافقون الطفل إلى المناطق التربويّة والدينيّة آمنة؛ فيكونون نعم العون له في الطاعة، وإن كان هناك رفيق لا يرتاح له المربّي فلا يجب أن يظهر العداء له، إنّما يحاول أن يبيّن للولد أن سلوك رفيقه سيء وينبغي الابتعاد عنه. إبعاد الأولاد قدر المستطاع عن الشاشات الرقميّة بلا فائدة، وإيجاد بدائل مناسبة ومسلية؛ كالمسابح، والمخيّمات الكشفية، والملاهي، ومن طرق التقليل من جلوس الأبناء أمام الهاتف أو التلفاز أو الحاسوب أن ينظّم المربّي هذا الوقت؛ فيكون محدوداً لا مفتوحاً، كما ويمكن استخدام هذه الوسائل في تقوية جوانب معينة عند الأطفال؛ كالاكتشاف، والتعلّم، والحفظ ونحوها. حسن اختيار الأب لزوجته؛ فالأم لها حصّة كبيرة فيما سيصبح عليه الولد أو البنت، فالابن يأخذ من صفات أبيه ومن صفات أمه، لذا على الأب أن يتخيّر الزوجة الصالحة. تحرّي البيئة الصالحة التي يختلط بها الأبناء؛ سواءً في البيت أو الشارع او المدرسة، والأفضل وضع الأولاد في بيئات تعظّم الدين وشعائر الإسلام، وتغرس فيهم قيم الحشمة والحياء. اغتنام الغرائز الفطرية التي زرعها الله -تعالى- في الطفل، ومنها إشباع حب الطفل للاستقلاليّة والتجريب والشجاعة، ومنها اللعب؛ وله عدّة أشكال ووسائل، ومنها اللعب الجماعي وألعاب العقل والألعاب الفرديّة أو الدمج بينها، ومنها إشعال حبّ التنافس، وذلك بانخراط الطفال بالألعاب الجماعيّة مع مراعاة القيم والفروق العمريّة، ويحذر المربي أن يكون التنافس سبباً في التشاحن والحسد بين الأطفال، ومن هذه الغرائز كون الطفل كائن اجتماعي، وتغتنم هذه النقطة بجعل الطفل ينخرط في النشاطات الاجتماعيّة؛ كالأكل الجماعي، والزيارات، وصلاة الجماعة ونحوها. كيفية تربية البنات في الإسلام كانت تربية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لبناته مليئة بالرحمة والرقة واللطف؛ وهو -عليه السلام- قدوة لجميع الآباء في ذلك؛ فقد كان -عليه السلام- يفرح ويستبشر عندما يرزق ببنت، وعلى الأب والأم أن يحسنا تربية البنت وتأديبها وتعليمها وتزويجها لمن يستحقّها ممّن يتقي الله -تعالى- فيها،[٩] ومن جملة واجبات الأهل تجاه بناتهم توفير احتياجاتهنّ الجسديّة والنفسيّة، وتعليمهن مبادئ الإسلام، واللغة العربية، والقرآن الكريم، والحشمة والحياء، وتعلميهنّ حقوق الله -تعالى- عليهنّ، وحقوق الرسول الكريم -عليه السلام-، وحسن الخلق، والقدرة على التصرّف، وتعويد البنت على لبس الحجاب الشرعي، وإعدادها لتكون أمّاً صالحة حانية مربيّة، وزوجة صالحة قانتة،[٩] وينبغي التدرّج في تعليم الفتاة ارتداء الحجاب قبل بلوغها المحيض، وتعويدها عليه، ومدحها إن لبسته، وإبعادها عن مجالس الرجال.[١٠] كيفية تربية المراهقين في الإسلام تربية المراهقين الإيمانية تكون بعدد من الطرق والأفكار، ومنها ما يأتي:[١١] العفويّة والبساطة أثناء نصح اليافع وتوجيهه، واستخدام الطرق غير المباشرة. المزج بين الخطاب العاطفي والخطاب العقلاني، واسمتالة اليافع من خلال الحبّ والتقدير؛ فاليافعين يمتازون بعقول منفتحة، وحيويّة ونشيطة، ويحبّون من يناقشهم ويحاورهم. البدء بتعليم اليافع وتعريفه بمرحلة البلوغ وما يصاحبها من تغيّرات، وذلك يجعله مستعدّاً لها. تدريب اليافع على التفكّر والنظر والتأمّل. توجيه اليافع إلى اللجوء إلى الله -تعالى- في حالات الألم والشدائد، حيث تكون نفسيته في تلك المرحلة ضعيفة هشة، ويحتاج إلى من يدعمه ويوجّهه. الدمج بين الجانب النظري والعمليّ في التعليم، ويكون ذلك بتعليم المراهق الأمور الأساسيّة نظرياً، وجعله يطبّق ذلك على أرض الواقع. تجديد وتنويع أساليب التربية المتّبعة، حيث لا يشعر اليافع بالملل، وتصل إليه المعاني بطريقة سلسة. مكانة الأبناء في الإسلام تتعدّد مسؤوليات الوالدين في الأسرة، وإحدى هذه المسؤوليّات الرئيسة المنوطة بهم هي تربية الأولاد؛ وهي من الواجبات التي أمر الله -تعالى- بها الوالدين وأمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فيقول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)،[١٢] وفي تفسير الإمام الطبري لقوله -تعالى-: (قُوا أَنفُسَكُمْ)؛[١٢] أي علّموا من تعرفونه ما يقيه من نار جهنم من طاعةٍ لله -تعالى- ورسوله، وعلّموا أنفسكم أيضاً من الطاعات ما تقون به أنفسكم، وقال في تفسير قوله -تعالى-: (وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)؛[١٢] أي علّموا أهل بيتكم ما يقيهم من نار جهنم من أعمال يطيعون بها الله -تعالى-، وأولى الناس في نصيحة ودعوة المسلم هم أهل بيته، وهم أقرب شيء له وأولاهم ببره، ثم الأبعد فالأبعد، وقد كلّف الله -تعالى- نبيّه أن يبدأ أهل بيته بالدعوة إلى الإسلام فقال -تعالى-: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ).[١٣][١٤] وردت في السنّة النبويّة أيضاً نصوص تبيّن إلقاء مسؤوليّة تربية الأولاد ورعايتهم على الوالدين، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ قالَ: - وحَسِبْتُ أنْ قدْ قالَ - والرَّجُلُ راعٍ في مالِ أبِيهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ)،[١٥] ومن واجب الأب والأم أن يجتهدوا في تربية أبنائهم على طاعة الله -تعالى- وحب الله ورسوله -عليه السلام- وعلى حبّ الإسلام، والتوق إلى الجنّة، والخوف من النار.[١٤]


 

مفهوم التربية الإسلامية 

يُعرِّف عُلماء المُسلمين التَّربيةَ الإسلاميَّة: بأنها المنهجُ الواضحُ الذي رسمه القُرآنُ الكريمُ والسُّنة النّبوية، وتتكفَّل برعاية الإنسان من حيث البدنِ والعقلِ والروح، وقد تعدَّدت تعريفات العُلماء للتّربية الإسلاميّة، ومنها تعريفُها بأنّها تحضير الإنسان للحياة في الدُنيا والآخرة، ومن تعريفاتها: أنَّها المفاهيم المُترابطة التي تنضبط بفكرٍ وأساسٍ واحد وتعتمد على مبادئ وأخلاق الإسلام، وتُبين للفرد الطَّريق الذي يجب عليه أن يسلُكه بما يتوافق مع تلك المفاهيم والمبادئ، وجاء أيضاً في تعريفها: أنها الطريقة الأفضل في التَّعامل مع فطرة الإنسان، وتعليمه بطريقٍ مُباشرٍ وغير مُباشر، كالكلمة والقُدوة، بناءً على منهجٍ ووسائل تختصُّ بتلك الطَّريقة؛ لتوجيه الإنسان وتغييره نحو الأفضل، وكذلك عُرّفت: بأنَّها تربية الطفل ورعايته بطريقةٍ تكامليّةٍ تشمل جميع جوانبه البدنيّة والعقليّة والروحيّة بناءً على مبادئ الإسلام ونظرياته، فالتربية الإسلاميّة منهج مُتكامل لرعاية الإنسان وتربيته على الأخلاق الحسنة، وتضمن له التوازن والتوافق بين الحياة الدُنيا والآخرة،[١]وتقوم التربية الإسلاميّة على مجموعةٍ من الأُسس، وهي كما يأتي:[٢] تحقيق التطور المتوازن والمتكامل في شخصية المُسلم: بحيث أنها تهتمُّ بجميع جوانبه الشخصيّة، والروحيّة، والجسميّة، والعقليّة، والاجتماعيّة، والانفعاليّة في آنٍ واحد، لقوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)،[٣] حتى التَّزكية التي أمر بها الإسلام تشمل نفسَ الإنسانِ وعقْله وجسمه وفُؤادِه، وتُحقق المصلحة لبدنه، لقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)،[٤] ومن ناحية أخرى تُحقق التوازن للمُسلم من حيث رفضها للتّطَرُف في الطَّاعة، فقد كان النَّبي -عليه الصلاة والسلام- يقوم لصلاة الليل وينام، ويصوم ويُفطر، ويتزوج النساء، كما أنها تدعو إلى التخلي عن الأنانيّة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).[٥] وتقوم التربية الإسلاميّة على تربية الفرد على طاعة الله -تعالى- وعبادته في جميع مجالات الحياة، العلميّة، والاجتماعيّة وغيرها، وفق مبادئ الإسلام وقيمه، وجعله فرداً فاعلاً في مُجتمعه، وعدم إغفاله لآخرته، فتقوم على بناء الفرد المُسلم المُتكامل والمُتوازن،[٦] الذي يهتم بجميع جوانب كيانه، فيتعامل معها بواقعيّة وبما يتناسب مع فطرته.[٧] تحقيق التربية الفكريّة والعمليّة معاً: بحيث يُترجم المُسلم إيمانه إلى سُلوكٍ عملي، فالله -تعالى- ربط بين الإيمان والعمل في كثيرٍ من آيات القُرآن، كقوله تعالى: (الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ)،[٨] والبُعد عن مُخالفة الأقوال للأفعال، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).[٩] جَمْع التربية الإسلاميّة بين الطابع الفرديّ والجماعيّ: حيث تُربي الإنسان على الفضائل، وتُحمّلُه مسؤولية أعماله، وكُل ذلك لا يعني انفصاله عن المُجتمع الذي يكفل له التكامل والتكافل والقوة، فبيّن الإسلام أن المُسلم عونٌ لأخيه المُسلم، كما أنها تُعزّز أهمية القُدوات في التأثير على الفرد، وتُؤكد على دور الأُسرة في هذه التربية. تربية الفرد على مُراقبة ربه: حيث تُنَمّي فيه الدافع والرقيب الداخليّ الذي يجعله مُستقيماً، مُراقباً لربه في جميع أعماله، لقوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ).[١٠] المحافظة على نقاء الفطرة الإنسانيّة: فالإنسان يولد على الفطرة النقيّة، لقوله تعالى:(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)،[١١] فالتربية الإسلاميّة تُطهّر نفس الفرد بالتقوى والبُعد عن المعاصي؛ للحفاظ على هذا النقاء، وتقوم بصرف رغباته بما يُناسبها، كتشريعه للصوم لمن لا يمكنه الزواج، وصرف أوقات فراغهم بما هو مُفيد لهم ولأُمتهم. توجيه الإنسان نحو الخير: بما تُقدمه للإنسان من تشريعات تجعله رحيماً، ساعياً للخير، لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)،[١٢] ومن ذلك أنها جعلت معيار التفاضل بينهم هو التقوى والعمل الصالح، كما أنها تُوجّه نحو القيم التي تَكفَل لهم الفوز في الدُنيا والآخرة، كالإخلاص، ومُراقبة الله -تعالى- والتوكل عليه، ومنه قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)،[١٣] والصبر، والصدق. تقوم التربية الإسلاميّة على الاستمراريّة: فهي لا تنتهي بزمنٍ مُعين أو تتوقف عنده، فهي تمتد من الولادة إلى الموت، وتُوجه الإنسان إلى التفكُّر في الكون والعالم؛ مما يُساعد في تقدُّم الأُمة، كما أنها تدعو إلى مواكبة التطور؛ بإخراج الأجيال المؤمنة المُتعلمة. تقوم على الانفتاح والعالميّة: حيث أن الإسلام دينٌ عالمي وليس خاص بأُمّةٍ دون أُمّة، فيرفض التعصب للطبقة أو العرق أو اللون وغير ذلك من أشكال التعصب، فالتفاضل فيها على أساس التقوى، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).[١٤] تجمع بين المُحافظة والتّجديد: من خلال مُحافظتها على ثوابت الإسلام، كالعقائد والقيم الربانيّة، ولكنها في نفس الوقت تدعو المُسلم إلى التجديد بمطالب الحياة التي تتغير في كُل زمن، مع المُحافظة على الثوابت والأُصول العامة الإسلاميّة. فالتربية الإسلاميّة هي الطريق التي تربَّى بها الصحابة -رضي الله عنهم-؛ بتنزُّل القُرآن عليهم، كتربيتهم في يوم بدر على أن النصر من عند الله -تعالى-، وحَلّه لتنازُعهم في غزوة أُحد، وفي غزوة الخندق نزلت بعض الآيات التي فضحت المُنافقين، وثبّتت المؤمنين، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستغل الفُرص مع صحابته؛ لتعليمهم وتربيتهم، وسار بعده أصحابه -رضي الله عنهم- في نفس الطريق؛ حيث قاموا بتعليم التابعين ما تعلموه من النبي -عليه الصلاة والسلام- وتربّوا عليه، ليقوم الأشخاص بحمل الإسلام ونشره على علمٍ وفقْه، ودعوة الناس إلى التمسُّك به.[١٥] أهداف التربية الإسلامية للتربية الإسلاميّة العديد من الأهداف، ومنها ما يأتي:[١٦] الأهداف العَقَديّة: من خلال توجيه الفرد للتمسُّك بعقيدته التي تُوجّهه إلى العمل في ضوء هذه العقيدة، فتعمل على ربط الفرد بربه ومحبته، وتحرير العبد من العُبوديّة لغيره -تعالى-؛ ممَّا يُساعد على ترابطِ المُجتمعِ وتماسُكِه. الأهداف العقليّة: فالعقل هو مصدر الإدراك عند الفرد ومن خلاله يكون مُحاسباً على أعماله، وربط الله -تعالى- في كتابه بين انعدام الاحتكام إلى العقل والانحراف، إذ إن سبب الانحراف هو ترك العمل بمقتضى العقل، وقد ذمّ الله -تعالى- من يُعطِّل عقله، فقال تعالى:(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ)؛[١٧]، وقد اعتنت التربية الإسلامية بالعقل؛ فهو محل التكليف، وأداة التمييز بين الخير والشر، ومن أهم الطاقات عند الفرد، وعلى الإنسان أن يُنمّيه الإنسان بالعلم والمعرفة، والاهتمام بما فيه استعمالٌ له كالتفكير والإبداع، وكذلك تحريره من الأوهام والخُرافات. الأهداف الروحيّة: من خلال تربية الأفراد على الإيمان، وتوجيه واستثمار الرغبة الداعية للتديُّن عندهم، وتربيتهم على القيم المُستمدة من الإيمان الصحيح بأركان الإيمان، ومدّهم بالطاقة الروحيّة والتي هي أسمى الطاقات وهي نفخة من روح الخالق، يقول تعالى:(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).[١٨] الأهداف الخُلُقيّة: من خلال تعليم الفرد الأخلاق الإسلاميّة والفضائل التي تساهم في نشر الخير والفضيلة في المجتمع، فالأخلاق هي روح الإسلام وجوهره، وقد مدح الله -تعالى- نبيّه -عليه الصلاة والسلام- بِخُلُقه، فقال:(وَإِنَّكَ لعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).[١٩] الأهداف الجسديّة: من خلال ضبط ميول الإنسان للنشاط الحركي الجسديّ؛ بتحديد نوع النشاط وضبطه، وتحقيق التوازن بين هذا الميول وبين الحلال والحرام. الأهداف الاجتماعيّة: بتحديد علاقة الفرد بالبيئة والكون، وبيان ضوابط علاقته بغيره، والأنشطة التي يُمارسُها بحيث يُصبح فاعلاً في مُجتمعه بما يحمله من أفكار وقيم أخلاقيّة، فتحثُّه على صلة أرحامه، ومُراعاة حُقوق جاره وغير ذلك. مصادر التربية الإسلامية للتربيّة الإسلاميّة العديد من المصادر، وهي كما يأتي:[٢٠][٢١] القُرآن الكريم: وهو الكتاب الذي أنزله الله -تعالى- على النبي -عليه الصلاة والسلام-، بواسطة الوحي جبريل -عليه السلام-، ففيه تثبيت للقلب، وترسيخ للإيمان، وتعليم القُرآن وقراءته، لقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا)،[٢٢] وذلك لما يتمتع به من أُسلوبٍ فريد في التربية، فيبدأ بالإقناع العقليّ مُراعياً العواطف الإنسانيّة، بكل بساطة بعيداً عن التعقيد، مع تنوعه في استخدام الأساليب العربيّة، ومما يؤكد ذلك أن بداية نُزول القُرآن كانت آياتٍ تربويّة، وهي قوله تعالى:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).[٢٣] السُنة النبويّة: وهي كُل ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول وفعل وتقرير وصفة، لقوله تعالى:(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)،[٢٤]فجاءت السنة لبيان ما جاء في القُرآن من تشريعات وآداب، فتوضح المنهج الإسلاميّ المُتكامل، بالإضافة إلى استنباط الأساليب التربويّة التي جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في تعامله مع أصحابه وأسرته وأهله، ومُراعاته لجميع فئات المُجتمع، كالطفل والرجل والمرأة والكبير وغير ذلك. هدي الصحابة والتابعين: حيث أن الصحابة -رضي الله عنهم- تعلموا من النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخذوا منه، وكانوا يُطبّقون القُرآن فور نُزوله، فجاء عنهم: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نجاوز السورة من القرآن حتى نحفظها ونعمل بها، ومن شدة تأثير القرآن في تربيتهم أنه أغناهم عن الشعر، وأخبار العرب، وعن الكهانة، فعلموا غيرهم من التابعين. ميادين التربية الإسلامية للتربيّة الإسلامية العديد من الميادين، وتتمثل هذه الميادين في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)،[٢٥] وهذه الميادين هي كما يأتي:[٢٦] الميدان الأول: تلاوة الآيات: ويُعزّز هذا الميدان ولاء المُسلم لدينه، وإظهاره في القول والعمل، من خلال دراسة مُعجزات الأنبياء، وتاريخ الإنسان، والسُّنن الكونيّة، والعُلوم والاختراعات العلميّة، لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ).[٢٧] الميدان الثاني: التزكيّة: من خلال تعديل السُّلوك الإنسانيّ نحو القيم الإسلاميّة الصحيحة، وتطهير النفس وإصلاحها، وتوجيهه نحو السُّلوك المُستقيم، لقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى).[٢٨] الميدان الثالث: تعليم الكتاب: وهذا الميدان يترتب على ما سبقه من ميادين، فعندما يتلو الإنسان القُرآن ويُزكّي نفسه يكون مؤهلاً لاستقبال التشريعات والأحكام التي جاء بها الإسلام، وفي هذا الميدان يتعلم الفرد العلاقة بينه وبين خالقه، وأثرها في عزته وكرامته، ويُدرك المضمون الحقيقيّ للعبادة؛ من خلال التفقه في دينه، ويُمكّنه من معرفة الآثار الإيجابيّة للإيمان، والآثار السلبيّة للكُفر. أساليب التربية الإسلامية تقوم التربية الإسلاميّة على تحقيق الغرض منها بعدة أساليب، ومنها ما يأتي:[٢٩][٣٠] القُدوة الحسنة: وهذا الأُسلوب يساعد على تربية الفرد وتأسيسه التأسيس الصحيح وخاصةً في مرحلة الطفولة؛ فالطفل يكتسب سلوكه من خلال تقليد غيره، وقد أمر الله -تعالى- في القُرآن بالاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[٣١]، مما يفرض على المُربي اختيار الأصحاب الصالحين لأبنائه، فقد شبه النبي -عليه الصلاة والسلام- الجليس الصالح وجليس السوء بحامل المسك ونافخ الكير. الثواب والعقاب: وهو من الأساليب التي تُناسب طبيعة النفس البشريّة بغض النظر عن جنسها، وتُساعد على التحكُّم بسلوك الفرد وتصرُّفاته؛ لما فيه من بيان النتائج والمآلات للتصرف الذي يَصدُر عن الشخص، وقد ذكر الله -تعالى- العديد من الآيات المُرتبطة بالثواب والعقاب، كقوله تعالى:(يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ* فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).[٣٢] التوجيه والنُصح: وهو من الأساليب المؤثّرة في نفس الفرد؛ لما يرى في الشخص الذي ينصحه من الحرص عليه، ويُستعمل هذا الأُسلوب بشكلٍ مُباشرٍ وغير مُباشر، ومن الأمثلة على ذلك القصص والغاية منها. المعرفة النظريّة: يعدّ التعليم النظري من الأساليب القديمة المُستخدمة في التربية، وقد بيّن الإسلام فضل العلم والعُلماء، وأنه من الطُرق الموصلة إلى الله -تعالى- وخشيته. الحوار: وهو من أفضل الأساليب التي يُمكن استخدامها في التربية؛ لما يُتيحُه من مجال للأطراف المُتحاورة من التعبير عن آرائها، والتقارُب بين وجهات نظرها، مما يصل بهم إلى حل المُشكلات، وتصحيح المفاهيم، وقد استعمل الله -تعالى- هذا الأسلوب في كثير من آيات القُرآن، وكذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- في سُنّته، كما أنه يقوي الروابط بين المُسلمين، ويُعين على التكافل والتعاون بينهم، ويُساعد على بناء الثقة والجُرأة عند الفرد؛ من خلال إبادئه لرأيه، ويُنمّي المهارات الفكريّة؛ لمُخالطته وقُربه من أصحاب الخبرات، ويُساعد على التغلب على الأمراض المُتعلقة بالنفس، ويُقوي الروابط بين الأُسر؛ بإزالته للشحناء بينهم. أهمية التربية الإسلامية تكمُن أهمية التربية الإسلاميّة في فرضيتها، وفي كوْنِها مرجعاً أساسياً لفهْم حقيقةِ الإسلام ومبادئه ومنهجه، وفي أنَّها تبني الوعيَ لدى الفرد المسلمِ بما يهُمُّه من أمورِ دينه ودنْياه من عبادات ومعاملات وأخلاقيات، ممَّا يعودُ بالنَّفعِ على الفرد في الدُّنيا والآخرة، ويمتازُ النِّظام التَّربوي الذي جاء به الإسلام بشموليتِه لجميعِ مَناحي الحياة، وذلك لأنَّه يُشكّل نموذجاً مُتكاملاً يرتقي بالإنسان إلى الكمال،[٣٣]بالإضافة إلى مُراعاتِه للاحتياجات والغرائز البشرية التي لا يخلو منها إنسان، ويعمل على تهذيبها وصَرْفها بالطُّرق المُباحة، وضبطها بضوابط الإسلام.[٣٤]


تربويات سامي:  بسم الله الرّحمان الرّحيملعلّه من المفيد التّذكير...

تربويات سامي:  بسم الله الرّحمان الرّحيملعلّه من المفيد التّذكير...:  بسم الله الرّحمان الرّحيم لعلّه من المفيد التّذكير بماهيّة التّربية بما هي فعل أخلاقي بامتياز لا يربو أن يكون حائدا عن السّموّ و الرّفعة في...

  إميل دوركايم و المقاربة الوظيفية في علم الاجتماع التربوي امحمد أعويش   2016/06/12   تربية ,  دراسات  37٬722 قراءة. 1- مقدمة: ولد إميل دورك...